ابن عابدين

333

حاشية رد المحتار

في بابه . قوله : ( وأنت أطلق من امرأة فلان ) فإن كان جوابا لقولها إن فلانا طلق امرأته وقع ، ولا يدين لان دلالة الحال قائمة مقام النية ، حتى لو لم تكن قائمة لم يقع إلا بالنية . نهر في باب الصريح عن الخلاصة ، فليس من الصريح وإلا لم يتوقف على النية ، وعلله في الفتح بأن أفعل التفضيل ليس صريحا ، فافهم . قوله : ( وهي مطلقة ) أي والحال أن امرأة فلان مطلقة وإلا فلا يقع ، وهذا القيد ذكره في البحر ، لكن في الفتح في أول باب الصريح أنه لا فرق بين كونها مطلقة أو لا . قال : والمعنى عند عدم كونها مطلقة لأجل فلانة : يعني أن من في قوله : من امرأة فلان للتعليل . قوله : ( وأنت ط ل ق ) قدمنا في باب الصريح عن الذخيرة بأن هذه الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام ، إلا أنها لا تستعمل كذلك ، فصارت كالكناية في الافتقار إلى النية . قوله : ( وغير ذلك الخ ) مثل الطلاق عليك ، وهبتك طلاقك ، بعتك طلاقك ، إذا قالت اشتريت من غير بدل خذي طلاقك ، أقرضتك طلاقك ، قد شاء الله طلاقك أو قضاه ، أو شئت ، ففي الكل يقع بالنية رجعي كما في الفتح . زاد في البحر : الطلاق لك أو عليك ، أنت طال بحذف الآخر ، لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج ، أعرتك طلاقك ، ويصير الامر بيدها على ما في المحيط اه‍ . ومثله طلقك الله وهو الحق ، خلافا لمن قال لا تشترط له النية كما قدمه الشارح في باب الصريح ، لكن قدمنا هناك تصحيح عدم اشتراط النية في خذي طلاقك فهو من الصريح . وأما ما قيل من أن الصريح أيضا في الأصح أعرتك طلاقك ووهبته لك وشئت طلاقك ، فقدمنا تصحيح خلافه هناك ، فافهم ، وقدم الشارح هناك أن أنت طال إن بالكسر لا يتوقف على النية ، وإلا توقف ، وقدمنا الكلام عليه ثمة . وذكر في الفتح هناك : لو قال أنت بثلاث وقعت ثلاث إن نوى لأنه محتمل لفظه ، ولو قال لم أنو لا يصدق إذا كان في حال مذاكرة الطلاق لأنه لا يحتمل الرد ، وإلا صدق . قوله : ( خلا اختاري ) استثناء من قوله : وبباقيها بالنظر إلى قوله الآتي وثلاث إن نواه ولو أخره بعده بأن يقول : وثلاث إن نواه إلا في اختاري لكان أولى ط . قوله : ( لا تصح فيه أيضا ) أي كما لا تصح نية الثلاث في الألفاظ الثلاثة السابقة . قوله : ( ما لم تطلق المرأة نفسها ) أي مع نية الزوج الطلاق أو دلالة الحال ، لان ذلك كناية إيقاع كما يأتي في الباب الآتي . قوله : ( البائن ) بالرفع فاعل يقع في قوله : ويقع بباقيها . قوله : ( إن نواها ) أي نوى الواحدة وليس الضمير للبائن ، وأنثه لكونه بمعنى الطلقة ، لان وقوع البائن لا يتوقف على نيته ، وقوله : أو الثنتين عطف على الهاء . وحاصله أنه إذا نوى الواحدة أو الثنتين لا تقع إلا واحدة ، حتى لو طلق الحرة واحدة ثم أبانها ونوى ثنتين كانت واحدة ، ولو نوى الثلاث ووقعت لحصول البينونة في حقها بالثنتين وبالواحدة السابقة . بحر عن المحيط . وتقدم في باب الصريح أن ما في الجوهرة سهو ، وقدمنا الكلام عليه . قوله : ( لما تقرر أن الطلاق مصدر ) فيه أن ألفاظ الكنايات سوى الثلاثة السابقة غير متضمنة للفظ الطلاق ، لأنها كناية عما هو أعم منه ومن حكمه لأنها لم يرد بها الطلاق أصلا بل البينونة كما قدمناه أول الباب ، وإلا لكان الواقع بها رجعيا كالألفاظ الثلاثة والألفاظ المصرح فيها بذكره ، فالمناسب التعبير بالبينونة فإنها مصدر ، والمصدر من ألفاظ الوحد ان لا يراعى فيها العدد المحض بل التوحيد ،